محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
506
الإنجاد في أبواب الجهاد
عبد الوهاب في « المعونة » ( 1 ) . فقسم هؤلاء على ظاهر ما عُدِّد في الآية ، وجعلوا لِذكْر ( 2 ) الله - تعالى - في ذلك حظّاً في القسم . وقولٌ ثانٍ : إنه يقسم على خمسة أسهم : لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خُمسٌ ، ثم لسائر الأصناف خُمسٌ خُمسٌ ، وهو مذهب الشافعي ، والثوري ، وأحمد بن شعيب النسائي ، وأهل الظاهر ، وغيرهم ( 3 ) . وحملوا قوله - تعالى - : { فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ } [ الأنفال : 41 ] ،
--> = إليه الكعبة . . . » . قال القاضي عبد الوهاب في « المعونة » ( 1 / 619 ) : « وأما عمارة الكعبة ، فلم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا عن أحدٍ من الأئمة أن لها سهماً مقدراً ، فكانت كسائر المصالح ، إن احتيج إلى عمارتها ، أُنفِقَ عليها بقدر الحاجة » . ( 1 ) ( 1 / 618 ) . وانظر : « عيون المجالس » ( 2 / 746 ) . ( 2 ) كذا في الأصل ! ( 3 ) انظر في مذهب الشافعية : « الأم » ( 4 / 154 - ط . دار الفكر ) ، « مختصر المزني » ( ص 270 ) ، « الإقناع » ( ص 177 ) للماوردي ، « المهذب » ( 2 / 246 ، 247 ، 248 ) ، « الوجيز » ( 1 / 290 ) ، « روضة الطالبين » ( 6 / 355 ) ، « المنهاج » ( 93 ) ، « أحكام القرآن » للكيا الهراسي ( 3 / 158 ، 159 ) ، « الأوسط » ( 11 / 88 ) ، « المجموع » ( 19 / 354 ) . وانظر في مذهب سفيان الثوري : « الخراج » ليحيى بن آدم ( ص 19 - ط . دار المعرفة ) ، « مصنف عبد الرزاق » ( 5 / 310 ) ، « شرح السنة » ( 11 / 101 ) للبغوي ، « أحكام القرآن » ( 3 / 58 ) ، « مختصر اختلاف العلماء » ( 3 / 512 ) ؛ كلاهما للجصاص ، « موسوعة فقه سفيان الثوري » ( ص 675 ) . وأما مذهب النسائي ، فقد صرح هو - رحمه الله تعالى - به ، فقال في « السنن الكبرى » ( 4 / 331 - 332 - ط . الرسالة ) في كتاب قسم الخمس ( باب تفريق الخمس وخمس الخمس ) بعد كلام يأتي قريباً عند المصنف : « وقد قيل : بل يُؤخذ من الغنيمة شيء فيجعل للكعبة ، وهو السهم الذي لله ، وسهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الإمام ، يشتري منه الكراع والسلاح ، ويُعطِي منه من رأى ممن فيه غناءٌ ومنفعةٌ لأهل الإسلام من أهل الحرب والعلم والفقه والقرآن ، وسهمٌ لذي القربى ، وهم بنو هاشم وبنو المطلب ، سهم الغني منهم والفقير - وقد قيل : إنه للفقير منهم دون الغنيّ واليتامى وابن السبيل ، وهو أشبه القولين في الصواب ، والله أعلم - والصغير والكبير والذكر والأنثى سواءٌ ؛ لأن الله - جل ثناؤه - جعل ذلك لهم ، وقسّمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم ، وليس في الحديث أنه فضّل بعضهم على بعض ، ولا خلاف نعلمه بين العلماء في رجلٍ لو أوصى بثلثه لبني فلانٍ أنه بينهم ، وأن الذكر والأنثى فيه سواءٌ إذا كانوا يُحصون ، =